المرض بوصفه استعارة أو مجاز، يضم هذا الكتاب مقالات نشرتهم الكاتبة والناقدة الكبيرة سوزان سونتاج على حلقات في الصحف حينها وتم جمعهم ونشرهم فيما بعد ككتاب. الكتاب الأول: المرض كاستعارة عام 1978 والكتاب الثاني: الإيدز واستعاراته عام 1988.
أصيبت سونتاج بسرطان الثدي وقاومته على مدار عقدين ونصف من الزمان تقريبًا، وتوفيت بسببه في عام 2004. وكان الكتاب الأول نتاج تلك التجربة الشخصية حيث خطته في أيام علاجها منه، حيث استعرضت نظريتها النقدية في كتابها الأول الاستعارات المجازية لكل من السرطان والسل في المجتمع مع أمثلة من الأعمال الأدبية الشهيرة ومنها الجبل السحري لتوماس مان وغيرها.
أخذت سونتاج في إلقاء الضوء على تاريخ الأمراض وما كانت تمثله وكيف تفرض تلك الأمراض بعض الأمور وكأنها الشبح الخفي، بل الخوف من ذكر اسمها خوفًا ورعبًا، وما يجب عمله لتصحيح مفهوم المرض، وفصله عن الأوهام والخرافات المنتشرة بين الناس.
فكما نعلم كان مرض السل هو "بعبع" القرن التاسع عشر ومن كان يسمع أنه مصاب بالسل بمثابة الموت المحتوم بلا جدال، وأخذ مرض السرطان تلك المكانة والسمعة في القرن العشرين، وهو مرض ذو فأل شؤم وملعون، فالاستعارات الملصقة بالسل والسرطان تؤدي إلى إجراءات مرعبة. وانتشار فكرة أن السل يصيب الشباب الرومانسي الفنان مرهف الحس؛ ذلك الوصف الرومانسي عكس وبشكل مؤثر على المجتمع تلك الفكرة آنذاك، وأن نزعة داخلية معينة في جسم المريض هي المسببة للمرض. كما بينت كل الخرافات التي كانت مرتبطة بالسل والسرطان والتي تقول بأن الشخص مسئول عن مرضه.
"بالمقارنة مع البعبع المعاصر في شخصية الإنسان المعرض للسرطان في الشخص غير العاطفي والمكبوت والمقموع، فإن الشخصية التي هي عرضة للسل والتي استقرت في تصورات الناس الذين عاشوا في القرن التاسع عشر، كانت خليطًا مت وهمين مختلفين: إنه شخص يجمع بين الاثنين عاطفي ومقموع أو مكبوت".
كما بينت المبالغات الحمقاء في الماضي حول الأمراض السارية، ومجازاتها المتعلقة بالشر وتقليل لقيمة المريض بل ووضعه الاجتماعي أيضًا. وأن الاستعارة العسكرية في الطب دخلت حيز الاستعمال في نهاية القرن التاسع عشر واستخدام كلمات مثل يغزو ويتسلل وحصار المرض ومحاربة المرض، وينظر إلى المرض كعدو يشن الجميع حربًا عليه. كما كانت الاستعارات المجازية للمرض منتشرة في عصر البلاشفة ومجادلاتهم. كما وصف العرب إسرائيل كالسرطان في قلب العالم العربي. وتقول سونتاج: " وكتبت أنا مرةً، أبان حرارة اليأس من حرب ڤيتنام، أن العرق الأبيض هو سرطان التاريخ الإنساني".
"إن استعمال الأمراض القاتلة فقط من أجل الاستعارات المجازية في السياسة يعطي هذه الاستعارات طبيعة حادة أكثر".
وكما أعلاه عملت بالمثل في كتاب الأيدز واستعاراته مع مرض الزُهري أو السفليس الخطير في القرن التاسع عشر، وأن الإيدز جعل السرطان تافهًا ومبتذلاً. وبينت أيضًا هنا أن اعتبار الأمراض عقوبة هو أقدم فكرة لأسباب المرض، وهي فكرة لا تتناسب مع نبل مهنة الطب وما تقدمه من عناية للمرضى، وأن تفسير أي وباء على أنه عقوبة على انحلال أخلاقي أو انحطاط سياسي كان شائعًا حتى القرن التاسع عشر، وأن يكون من الأوبئة الذي كان الجنس من سبل انتقاله شيوعًا.
والخلاصة: أن السرطان هو المرض الحديث لمرض السل ومن قبله مرض الزُهري الذي كان قبله، وأن المجتمع على الدوام ما يأخذ الأمراض المرعبة المميتة تلك؛ كاستعارات مجازية منتشرة بين الناس.
top of page

MAABDOU
aRABIC bOOK sTORE
Supply Your Reading Needs
نتشرف بتوفير إحتياجاتك من الكتب العربية
"لن نتعلم في حياتنا مالم نتعلم من تجارب السابقين "
$26.99Price
bottom of page